دراسة: الكتب الصوتية تعزز القدرة على القراءة والتعلم

كشفت دراسة أمريكية أجرتها جمعية المكتبات المدرسية الأمريكية (American Association of school Librarians/ AASL) بالتعاون مع مجموعة من الباحثين المتخصّصين في عدّة جامعات – كشفت أنّ استخدام الكتب الصوتية أحدث فارقًا كبيرًا في حياة الطلاب الذين خاضوا تجربة الاستماع لها، وعزّزت من قدراتهم على القراءة والتعلم.

وأوضحت الدراسة التي أجراها باحثون وأكاديميون متخصصون في القراءة والتعليم على مجموعة من الطلاب في الصفوف الرابع والخامس، أنّ الكتب الصوتية تقود إلى تعزيز قدرات القراءة والتعلم، لا سيّما عند من يعانون صعوبات في القراءة والتعليم؛ إذْ سجّلت الدراسة انخفاض عدد الطلاب الذين حصلوا على معدل “ضعيف” و ”مقبول” في القراءة، وارتفاع عدد الطلاب الذين حصلوا على “ممتاز” و ”ممتاز جدًا”.

وتأتي أهمّيّة مخرجات وخلاصات الدراسة بسبب ندرة البحوث المرتبطة مباشرةً بالكتب الصوتية وتأثيرها الفعّال، على الرغم من انتشار الكتب الصوتية الملموس في ظلّ التطورات التكنولوجية الراهنة.

وفي تقييم أولياء الأمور لنتائج اختبارات الكتب الصوتية، قال كثير من الآباء والأمهات: لقد أعطت الكتب الصوتية أبناءهم الثقة في تهجئة الكلمات وتعلُّم كيفية القراءة بطريقة مُتَّسِقة، كما أنهم أصبحوا الآن يُحبّون القراءة، في حين لم نكن نتمكّن سابقًا من إقناعهم بالقراءة على الإطلاق.

فيما قال بعض الآباء: إنّ الكتب الصوتية حسّنت موقف أبنائنا من القراءة إلى الأفضل، وقال آخرون: “أصبح أبناؤنا يمتلكون ثقة عالية بالنفس، وقد تطوَّرت مهاراتهم الاختباريّة بشكل هائل، ولم تعُدْ لدينا حاجة لإجبارهم على القراءة الآن، بل أصبحوا متحمّسين جداً لما يقرؤونه ولديهم اهتمام كبير لإخبارنا عمّا يقرؤونه من مضمون تلك الكتب”.

ووَفق القائمين على الدراسة، وهُم الأكاديمي في جامعة سنترال أركنساس (University of Central Arkansas) الدكتور جيف وتنجهام (Ph.D. Jeff Whittingham)، والدكتور المتخصّص في التعليم بجامعة أركنساس المركزية ستيفاني هوفمان (Ed.D Stephanie Huffman)، والدكتور في جامعة تينيسي (University of Tennessee) روب كريستنسن (Ph.D. Rob Christensen)، والمُدرّسة تريسي مكاليستر، فلم يقتصرْ أثر الكتب الصوتية على الأداء الأكاديمي للطلّاب، بل انعكس إيجابيًّا على شخصياتهم وسلوكياتهم النفسية والاجتماعية.

واستندت الدراسة إلى اختبار مُوحّد، بالإضافة إلى إجراء العديد من المقابلات والاستطلاعات قبل الاختبار وبعده، إضافةً إلى استبانات لكُلٍّ من المعلمين والآباء والمقابلات الشخصية للطلبة، التي جرى تحليلها جميعاً.

ومع تزايد الاهتمام بالكتب الصوتية في التعليم والتشجيع على القراءة ونشر المعرفة واعتبارها إضافة مُهمّة للطلاب وضعيفي القراءة بشكل خاصّ، وأثرها الإيجابي على شخصياتهم ونفسياتهم – باتت الكتب الصوتية حاجةً وضرورة لضعاف البصر أو فاقديه بصفتها وسيلةً رئيسةً في نظامهم التعليمي الأكاديمي.

تلك الرؤية لأهمية الكتب الصوتية عالمياً قابلها اهتمام عربيٌّ محلّيٌّ، فكانت” مسموع” الشركة الرائدة الأولى في الوطن العربي لإنتاج ونشر الكتب العربية الصوتية رقْمياً بجودة ومقاييس عالمية، والتي ظهرت بعدها عدّة مبادرات في مجال إنتاج الكتب الصوتية ونشرها في العالم العربيّ. وتميّزت مسموع باستغلال التكنولوجيا لنشر مكتبتها الصوتية وانتشارها الواسع عالمياً، كما استخدمت عدّة مدارس مكتبتَها الصوتية كوسيلة تعليمية مساندة لتعليم اللغة العربية والقراءة، كما وُفّرت لعدّة مكتبات عامّة وجامعات ومؤسسات تعليمية في شتى أنحاء الوطن العربي.

والجدير بالذّكر أنّ نتائج هذه الدراسة تُعدُّ أساساً منطقياً يرتكز عليه المعلمون وأمناء المكتبات المدرسية -في الغرب بشكل عامّ- لإدراج الكتب الصوتية في قائمة استراتيجيات القراءة التي يستخدمها القُرّاء الضعفاء بنجاح. آملين أن تندرج هذه الأُسس ضمن استراتيجيات منظومتنا التعليمية العربية، وأن نرى بحوثاً ودراسات مشابهة في المستقبل تبحث أهمّيّة استخدام الكتب الصوتية مع القُرّاء الضعفاء الذين هم أصغر سِنًّا وأكبر سِنًّا من أولئك الذين شاركوا في هذه الدراسة.

رابط المقالة الأصلية في موقع هاشتاق عربي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: