أطفال الشوارع

طفل صغير، حجمه أصغر من أن تتوقع منه كل تلك الجرأة يبدو بعمر الخمس أو الست سنوات ولعله أكبر من ذلك حقيقة شاحب الوجه، متسخ الملابس، أسمر البشرة أو ربما إبداع الشمس على وجنتيه كساها بتلك السمرة.هو ليس كغيره من الأطفال، هو يحب اللعب أيضا لكن لعِبَه مختلف تماما عن قرنائه، ألعابه تحمل من المغامرة والخوف ما لا تتخيله، لعبة تُحسب في عداد عُمره، فكلما أضاء اللون الأحمر تبدأ المغامرة، عليه اجتياز حواجز الرفض واستثمار قدراته في استثارة عاطفة الواقفين، الوقت يداهمه، لم يتمكن من حصد الكثير من العملة مازال لديه بعض الوقت، يسرع في اللعب محاولا زيادة التركيز والضغط ليزيد من فرصته في الحصول على العملة، الوقت يمر وتزداد الخطورة مازال يحاول، يغير استراتيجيته في اللعب لم يعد يستخدم ما يملك لحصد المال واستعاض عنه بكلماته السحرية لحصد العملة هذه المرة داهمه الوقت، ومض اللون الأخضر ماجت الدنيا والكل حوله في حركة سريعة، الآن عليه الخروج من هذا السجال بسرعة و دون أية خسارة، روحه الآن هي المغامرة عليه الحفاظ عليها حتى جولة أخرى جديدة يعلنها الوميض الأحمر بعض دقائق وتستمر اللعبة.. وعلى الصعيد المقابل أجلس أنا في الكرسيّ الخلفي للسيارة ونفسي تنازعني بين التعاطف والرغبة الملحة بالبذل والعطاء، وبين العقلانية والرفض الكامل لدعم العصابات المستغلة للأطفال وتستمر الحكاية وتزداد ألمًا كل يوم الأطفال يلعبون لعبة الموت ونحن ننازع الرفض والرغبة في كل يوم.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: