كيف نطور أنفسنا في مجال الأداء/التعليق الصوتي؟

الأداء أو التعليق الصوتي من الفنون التي تحتاج لأسلوب حياة وممارسة مستمرة لكي تصبح محترفا فيها، فالصوت وحده لا يُغني ولا يكفي، بل هو موهبة تصقلها بمجموعة مهارات ابتداء من تطوير أذنك لتكون ذوّاقة ومستقبلة ذكية مرورا بلغتك واتقانك لها وانتهاء بالتدريب والممارسة المستمرة على القراءة التعبيرية المتناسبة مع النض، من خبرتي لأكثر من ١٠ سنوات في صناعة الكتب الصوتية وإعدادي لمنهاج خاص في تدريب المواهب على الأداء الصوتي الأفضل واحترافه فيما يلي بضع خطوات للبدء وتطوير الذات صوتيًا للراغبين في العمل ودخول مجال الأداء أو التعليق الصوتي:

  • أولاً: الاستماع
    الخطوة الأولى نحو النجاح في مجال الصوت هو امتلاك أذن ذوّاقة ومستقبلة ذكية.

ماذا عليك أن تفعل؟
استمع/ استمعي جيدا وركز في الصوت في تفاصيل حياتك اليومية، اجلس واستمع ودوّن ما الذي سمعته؟
عند مشاهدة الأفلام أو البرامج التلفزيونية أو الفيديوهات، أغمض عينيك ودرب نفسك على أن تجعل المستقبِل الوحيد لديك هو حاسة السمع وتغلغل فيه وحلله. ركز في تفاصيل ما تسمعه، وحاول أن تفهم شعور الشخص الذي تستمع صوته حاول أن تسجل صوتك حسب الصورة التي تخيلتها مما سمعته ومن ثم عاود الاستماع للمشهد مع الصورة ولاحظ هل تغير انطباعك عن الحوار وتفاصيل ما سمعته؟

الاستماع من أهم المهارات التي عليك العمل على تطويرها لتبدأ بشكل صحيح وتتمكن من تطوير مهاراتك واحترافك لهذا الفن.

  • ثانياً: اكتشف تحدياتك قبل موهبتك

امتلاكك خامة صوت جميلة -باعتقادك أو اعتقاد من حولك- ليس بالضرورة أن يكون كذلك فلابد من صقل الموهبة بامتلاكك للنص والتعبير عنه بشكل صحيح، فخامة الصوت تشكل أقل من ٢٥٪ من الأهمية.

ماذا عليك أن تفعل؟
درّب نفسك على القراءة الجهرية بشكل يومي وسجل صوتك ومن ثم استمع له عدة مرات، دقق وحلل وقارن بين ما ظننت صوتك عليه وبين ما ظهر عليه حقيقة وبين ما تطمح له!
راجع قواعد اللغة العربية، افهم معاني الكلمات ارجع لمعاجم اللغة لتفهم معنى النص بشكل صحيح لتعبر عنه بشكل أفضل فالتعبير عن المعنى صوتيًا أهم من كل شيء آخر والذي تلعب قواعد اللغة العربية دورًا مهمًا جدًا فحركة الكلمة قد تقلب المعنى من الفاعل إلى المفعول له وقد تقلب الفعل من معلوم لمبني للمجهول لذلك اللغة وقواعدها ركيزة أساسية ومهمة في فهم المعنى والتعبير عنه.

تفاصيل النص والتسجيل مهمة جدًا تخيل المكان والزمان الذي قيلت فيه تلك الكلمات وعبر عنها مشاعر الكاتب أو من قالها وشخصيته وشكله. وسجل ذلك ثم عاود الاستماع بعد مدة هل كان صوتك وتسجيلك مناسبان لذلك الوضع والسياق؟ وتخيل أيضًا المكان والزمان الذي سيعرض فيه النص والفئة المستهدفة فيه، أطفال أم كبار، المستوى التعليمي ليلاً أم نهارًا في مكان مفتوح أو عبر سماعات الاذن و جو النص .. إلخ

تعلم قراءة القرآن والاستماع له، من أكثر التمارين التي قد تساعدك في تعلم اللغة العربية وتصحيح مخارج أصوات الحروف والكلام بشكل أفضل ولكن عليك الانتباه عند القراءة للنصوص العربية القصصية أن لا تطبق أحكام التجويد عليها من مثل الادغام والاخفاء فذا غير مقبول.
وفي كل مرة سجل صوتك ومن ثم استمع إليه ومن ثم اتركه أيامًا ثم عاود الاستماع إليه و لاحظ وقيّم و اعترف بتحدياتك واكتبها ثم ابحث عن طرق حلها واحدة تلو الأخرى وراقب مستوى التطور . ولا تنسَ أن تستمع للآخرين والعالم من حولك في أثناء ممارستك لتمرين اكتشاف الموهبة والتحديات.

  • ثالثاً: مارس الرياضة وتمارين التنفس

الفعل الأهم والأبرز في إصدار الصوت هو التنفس، لذا عليك ممارسة تمارين التحكم بالنفس والتنفس بشكل صحيح (التنفس البطني)، ومن ثم ممارسة الرياضة ويفضل الرياضات التي فيها إجهاد نسبيا كألعاب الحركة كالركض والقفز، حتى من الممكن الرقص أو الدبكة. وذلك لزيادة قدرة نفسك على التحمل و مساعدتك على القراءة الجهرية بسلاسة و التحمل لمدة زمنية متواصلة.

ماذا عليك أن تفعل؟
تمرن على التنفس البطني وحاول مرارا تكراره حتى تتقنه، رابط لفيديو تمرين تنفس للمساعدة، كما يمكنكم ممارسة تمارين التنفس و الاسترخاء التي تمارس في اليوغا بشكل يومي ولو مرة على الأقل ويفضل أن تكون عند الفجر.
اشترك في نادٍ رياضي أو مارس الدبكة أو نط الحبل لو لمدة ربع ساعة يوميًا حاول أن تعتاد على ذلك ليصبح روتينا في حياتك. طبعا دون أن تغفلوا عن الاستمرار في ممارسة النقطتين السابقتين الاستماع واكتشاف الموهبة.

  • رابعّا: ابحث عن دورة تدريبية مناسبة.

لسنا كلنا متشابهون فقد يستطيع البعض منا التعلم وحده لكن هناك آخرون قد لا يستطعون ذلك ويحتاجون لمدرب يوجههم ويساعدهم في هذه الرحلة. وأحياناً نكون قادرين على التعلم لوحدنا لكن سنحتاج للكثير من الوقت لاكتشاف التحدي و كذلك حله لذلك من الأفضل حينها التوجه إلى التدريب .

ماذا عليك أن تفعل؟
ابحث عن دورة تدريبية مناسبة لك ومعايير التناسب مختلفة حسب كل شخص وأولوياته، فمن كانت أولوياته ميزانيته المالية فيمكنه البحث عن الدورة التدريبية الأرخص ومن كانت أولوياته الجودة بحث عن خبرات المدربين و أساليب التقييم والتدريب المتبعة. ومن يتعلم بالتطبيق بحث عن التدريب التطبيقي ومن لا يستطع الخروج يبحث عن تدريب أونلاين ومن يرغب أن يتعلم الاداء بالانجليزية بحث عن تدريب باللغة الانجليزية وهكذا.
لكل منا أولوياته في الحياة التي تحدد اختياراته فلا تتبع ما رآه الجميع مناسبًا أو المدرب صاحب الصوت الأجمل وإنما من لديه القدرة على التنوع في الأداء والانتقال والتحكم في صوته،

اختر من يمكنه تعليمك المهارات لأنه يمتلكها ويستطيع نقلها ومن لديه الخبرة العلمية والعملية.

لكن كن على قناعة بأن التدريب وحده لن يصنع منك محترفاً من أول لحظة، هو ليس سحرًا لكنه سيساعدك في اختصار الطريق وكذلك يمنحك مفاتيح البدء في هذا المجال، فالأداء فن يعتمد على الممارسة والاستمرار والخبرة.

  • خامساً: اصنع شبكة علاقات في مجتمعات الأداء/ التعليق الصوتي

لكي تشجع نفسك للاستمرار والمواظبة على التمرين عليك البحث عن من يشاركونك هذه الهواية / الموهبة والانضمام معهم لممارستها والاستمرار في تطويرها.

ماذا عليك أن تفعل؟
ابق على تواصل مع من شاركتهم التدريب، فبعض المؤسسات تبقي خريجيها على تواصل مستمر كشركتنا مسموع التي أنشأت نادٍ للأداء الصوتي تجمع فيه المهتمين في هذا المجال ليلتقوا ويمارسوا هذا الأمر سويًا. وبالإمكان الانضمام إلى أحد نوادي الخطابة التوستماسترز للخطابة “باللغة العربية” وممارسة التقديم والأداء فيه، أو يمكنكم حتى إنشاء مجموعة صغيرة من الأصدقاء تتبادلون وتمارسون تلك الهواية معاً.

بالإضافة لإمكانية التطوع لقراءة الكتب للمكفوفين في جامعاتكم أو عبر المبادرات المهتمة بذلك. فالأداء الصوتي من الفنون التي تحتاج لأسلوب حياة وممارسة وتمرين مستمرين لكي تصبح محترفا فيها، فكما أقول دائمًا الصوت وحده لا يكفي!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: