هدف

التصنيف: 1 من أصل 5.
لماذا تعتبر الفتيات “الزواج” هدف حياتها في بلادنا العربية؟ لماذا تقضي حياتها تحلم به فقط ولا شيء غيره؟!
 

يبدأ الهدف يتبلور لديها دون وعي ووضوح تام، فمنذ الطفولة المبكرة ترى الفتيات قمة النجاح بالنسبة لهن والإنجاز يتمثل بـ “العروس” وذلك لانعدام القدوة النسائية الناجحة التي قد تتمثل / تقتدي بها واعتبار الزواج وحده معيار النجاح والتميز، وتتأكد هذه النظرية لدبها عند رؤيتها نظرة الشفقة التي ينظر بها المجتمع للفتاة التي تجاوزت سن الزواج مهما كانت نجاحاتها وإنجازاتها أو حتى أثرها/تأثيرها في المجتمع.

ثم تتعزز وتقوى الفكرة برط النجاح الحقيقي بالحياة للفتيات بالزواج من خلال ما تقرأه أو تشاهده من إنجاز ملموس لبطلات القصص والحكايات من الأمراء والأميرات من مثل سندريلا أو بياض الثلج وغيرها لتصبح أقصى أمنياتها هو الفستان الأبيض كالأميرة والزوج الوسيم الذي اختاراها عروساً!

وبعد مضي الوقت يصبح “الزواج” الهدف هو الوحيد في حياتها وكل ما تفعله في الحياة يدور في فلكه وحوله لأن الجميع ينظر لها بعين النقص مهما علا شأنها ومهما زاد علمها ومهما كانت إنجازاتها في حين لا يُنظر للمتزوجة بتلك النظرة مهما زاد جهلها وقل علمها وتفه تفكيرها وانعدم هدفها! فترى العروس يوم زفافها وهي تُعامل بطريقة خاصة تبدو فيها كالأميرات النبيلات في العصور الوسطى لتطمح حينها أغلب الفتيات أن يتزوجن لأجل تلك اللحظة التي تعيشها لليلة أو لبضع ليالٍ بغض النظر عما سيحدث في الحياة اللاحقة (للأسف.)

والغريب بالأمر أن تجتمع كل الظروف وفئات المجتمع لتدفعها لِجَعله هدفاً بحد ذاته حين يكون هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق أمنيات حياتها و الطريقة الوحيدة للخلاص من ظروفٍ تكرهها أو سعياً نحو الاستقلال!

فكثيراً ما تُعامِل الأسرة الفتاة وبكل أمور حياتها على أساس وجودها المؤقت في منزل أهلها وأن خروجها منه شيء ضروري لابد منه، والذي لا يمكن أن يتحقق إلا بالزواج حتى أن أصغر تفاصيل حياتها وإن كانت تافهه تعجز عن التحكم بها أو التغيير فيها لذات السبب أنها لابد وأن تخرج وتمتلك عالمها الذي لها حرية التصرف فيه فقط أما منزل أهلها هو ملك والديها لا يحق لها أي تعديل أو تغيير إلا بموافقتهما ورضاهما وقبولهما حتى فيما يخصها كغرفتها وطريقة تعاملها أو تصرفاتها في الحياة!

ليأتي الفراغ العاطفي الذي تعيشه الفتيات والذي غالباً ما تملأه بطريقة خاطئة بالإضافة للإختلاط في كل مكان يدفع إلى تفاقم المشكلة وهي قصص الحب / الدراما مما تتصور الزواج إنعكاس لأبطال المسلسلات والافلام وتجربة تحلم بأن تعيشها ..فغالباً ما توقظ  الدراما والروايات التي تعج بقصص الحب والغرام بداخل الفتاة حاجات الحب والحنان المفقودة في أسرنا ليصبح التفكير بالجنس الآخر لتلبية هذه الإحتياجات بالشكل المتقبل مجتمعياً ودينياً لعلاقة تجمعهمها هو “الزواج”.

بالمحصلة ما أود أن أقوله أن الزواج مرحلة يمكن أن تمر بها الفتاة / الشاب أو لا تمر بها وذلك بقرار منها وباختيارها و ليس إلزامياً عليها، وأن إعمار الأرض يمكن تحقيقه بطرق عدّة الزواج إحداها وليس الطريق الوحيد لذلك، كما أنّ على الجميع فتاة / شاب أن تصنع لنفسها مستقبلاً وهدفاً تحقق فيه غاية وجودها في هذه الحياة. فأنتِ / أنتَ وجدت لدور وغاية ما .. هي تنتظرك لتقم لأجلها والزواج وسيلة داعمة -وأحياناً قد تكون هادمة- لهذه الغاية .. فاعرفي نفسكِ بداية .. واعرفي غاية وجودكِ .. من ثم انظري للوسائل المساعدة والتي قد يكون الزواج إحداها أو قد لا يكون.

ملاحظة: في الشريعة الإسلامية الزواج ممكن أن يكون واجباً، أو مباحاً، أو حرام  حسب وضع وظرف الشخص.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: