متحررة على طريقتي!

التصنيف: 1 من أصل 5.

كثيراً ما سمعت في الآونة الأخيرة من الكلمات من مثل : ”أنت معقدة“ و ”فكيها“ ”تحرري“ وغيرها من الكلمات ..

ولكن في الحقيقة ”أنا متحررة على طريقتي“ فلم ولا أشعر بحياتي أن حجابي قيد أو أنه تعقيد بل على العكس تماماً، فطالما رأيت حجابي تكريماً وصوناً وفخراً لي، ففي كل اجتماع أو محفل أتواجد فيه أشعر بتميز عظيم كوني ”محجبة ”والحمدلله لاسيما أنني غالباً ما أكون من القلائل أو علني الوحيدة أحياناً التي تكون محجبة في تلك الأنشطة، وكم أزداد فخراً واعتزازاً بنفسي كلما سمعت التعليقات بعد ذلك الاجتماع أو النشاط والذي غالباً ما يبدأ بنفور أو استصغار لي وينتهي بندم واضح ومشاعر احترام عظيمة لي ولفكري وثقافتي، وكم أستغربهم في هذا الفكر والتسرع بالحكم وهم الذين طالما كانوا يطالبون بالحرية الشخصية والفكرية لكنهم بالغالب أبعد ما يكونوا عنها بالكيل بمكيالين الحرية بمنظورهم هم لا بالحرية العادلة فأنا أرى أن النقطة الفاصلة في أي تصرف أو قرار في حياتنا هو رؤيتنا وتصورنا له وليس رؤية الآخرين له أو كلامهم عنه فطالما كانت رؤيتي للحجاب هو فرض نفسي بأي مكان كفكر وثقافة وعلم أي لأتميز بفكري وشخصي لا بجمالي ومظهري هذا لا يعني أنني لن أهتم بهذه الناحية وإنما رغبة مني في إكسابها نوعاً من الخصوصية والتكريم من سيستولي على قلبي وجمالي يوماً ما.

ومن تجربتي المتكررة في الحياة وتواجدي في أماكن كثيرة فيها درجة عالية من الانفتاح والتحرر اللامحدود كان من الملفت أن الكثيرين ممن حولي يقتربون نحوي باحترام ممزوج بتخوف فيها نظرة وقار ويتعاملون معي بدرجة عالية من الاحترام والرسمية وكنت في تلك اللحظات أتذكر الآية الكريمة : “قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين”
وكنت أستشعرها بكل نظرة وكلمة وتصرف ، حيث أن مظهري هذا عبر عني، عن صفاتي عن أخلاقي، عن فكري أعلمهم أن هذه الفتاة لا تُسلم باليد لا تتكلم بكلام بذيء ولا تستمع له فتراهم يراقبون كلماتهم أمامي ويحاسبون على تصرفاتهم معي لا يملكون إلا احترامي ! وكم كان لطيفاً أيضاً في كل بلد أكون فيه من البلاد العربية أن أغلب العاملين بالفندق أو المطعم أو أي مكان أتواجد فيه حين يرونني ومن مظهري يحيوني بتحية الإسلام“ السلام عليكم” وما أجملها من مشاعر أن ترى نفسك بالنسبة للآخرين الإسلام (طبعاً على صعوبة ومسؤولية هذا الشعور والذي أعترف بأنني قد أخفق أحياناً في تمثيله حق تمثيل واسأل الله العفو والغفران) لكنه شعور لا يقدر بثمن.

وأتمنى أن لا يؤخذ كلامي على غير معناه فأنا لا أعني إطلاقاً أن غير المحجبات سيئات، فأنا أعرف من الصديقات علّهن أتقى وأفضل عند الله مني ولا أزكي على الله أحداً! ومنهن من يمتلكمن من الأخلاق والاحترام والذوق ما يفوق الكثيرات من المحجبات فمن الرائع أن تكوني مؤمنة تخافي الله وتراعيه بتصرفاتك وحياتك ولكن أليس من الأروع أن تكتمل الصورة وأن يكون المظهر يعكس الجوهر .. ألا تستحق أخلاقنا وتقوانا أن ينعكس على مظهرنا تزكية وتكريماً لذواتنا قبل أي شخص آخر! فطالما كنّا نطالب الجنس الآخر أن ينظر إلينا فكراً وعقلاً وثقافة وجوهراً لا جسداً ومظهراً ولهذا من الأولى أن نعبر نحن عن هذه الفكرة بإخفاء ما يمكنه أن يلفت من جمالنا وجسدنا – طبعاً مع مراعاة الترتيب والنظافة والأناقة- لندفع الآخرين إلى النظر إلى ما نود نحن أن ينظروا إليه من فكرنا وأدائنا وتميزنا لا جمالنا ومظهرنا .. مع العلم بأن الجمال الظاهري والتجميل يمكن لأي فتاة مهما كانت أن تضاهي الأخريات بجمالها وزينتها إن أرادت وبكل سهولة ، ولكن الفكر والعقل والتميز يحتاج لجهد وتعب واجتهاد شخصي وبهذا يكمن الفرق والتميز .
متحررة وطريقتي ”حجابي“ الذي أرى فيه حريتي وقراري واختياري وذلك :

1- لأنني مسلمة لي أخلاق وصفات وحدود معينة على من يتعامل معي أن يراعيها ولهذا أعرفهم بذلك فيعاملونني بطريقة مختلفة عن الأخريات وذلك تأكيداً على قوله تعالى”أدنى أن يعرفن فلا يؤذين“

2- لأنني أحترم فكري وعقلي وثقافتي وهو ما أود للآخرين أن يرونه مني ويعاملونني على أساسه في الحياة لكنني لا أغفل عن جمالي الذي أحرص أن يكون فقط لأناس محددين هم من أود أن يرونني بعين الأنثى الجميلة الفاتنة الرقيقة

وأضيف على كل ما سبق تأكيداً على أختياري لهذا التكريم أننا لو نظرنا وتأملنا قليلاً في الأوساط الراقية أو الملكية الرسمية فإنها تلتزم بالستر والاحتشام فلن تروا سفيرة في اجتماع رسمي ترتدي ”بروتيل“ ولن تروا حفلا ًملكياً ترتدي فيه الأميرة فستان ”backless“ ، وأنا شخصياً أرى نفسي أستحق مرتبة الأميرات الرزينات وهيبة الملكات يليق بي! كيف إن زاد عليه تزكية للنفس وتقرب لله وطاعة له ؟ لكل منا طريقته في التحرر والحياة وهو حرّ في اختياره ، فقط .. علينا أن نكون على قدر من المسؤولية لاتخاذ القرار وأن نمتلك الإجابة الواضحة والمقنعة التي سنجيب بها على أنفسنا أولا وعلى ربنا يوم الحساب لاختياراتنا.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: