زوايا

التصنيف: 1 من أصل 5.
نرى الأشياء والمواقف بزوايا متعددة ومختلفة !

ولاِختلاف هذه الزوايا وتعددها  نتسرع بالأحكام وردود الأفعال ..وعليه كان من الصعب على عقولنا البشرية محدودة الإدراك والاستيعاب أن تدرك كافة الزوايا ومحيطها .. وأرى أن لهذا السبب أمرنا ربنا بإحسان الظن (أي أن يغلب على أحكامنا إحسان الظن) لكي نعيش حياتنا براحة وطمأنينة أكبر فتبقى قلوبنا أكثر نظافة ونقاء!

ففي الوقت الذي يرى منا البعض موقف ما بمنظوره وزاويته قد يراها الآخر بطريقة مغايرة تماماً وذلك ابتداءً من اختلاف الظروف والبيئة المحيطة لكل طرف وانتهاءً باختلاف قاعدة بيانات المبادئ والأسس -في العقل- التي يبني عليها الإنسان أحكامه وقرارته وردود أفعاله …ومنه جاءت فكرة التماس الأعذار لاستيعاب تعدد الزوايا واختلافها!

وهنا تحضرني قصة بسيطة شائعة ومنتشرة توضح فكرة التماس الأعذار وفهم الزوايا المتعددة واختلافها واختلاف ردود أفعالنا :

((يحكى أنه وفي إحدى المطارات جلست امرأة على مقعد تنتظر طائرتها، وعندما طال انتظارها – اشترت علبة بسكويت ثم جلست وتناولت كتاباً من حقيبتها وبدأت تقرأ فيه …

وفي هذه الأثناء جلس إلى جانبها رجل وأمسك كتابه وبدأ يقرأ هو الآخر أيضاً .. فمدت تلك المرأة يدها وتناولت أول قطعة بسكويت من علبة البسكويت الموضوعة على الكرسى بجانبها، ففوجئت بأن ذلك الرجل أيضاً بدأ بتناول قطعة بسكويت من نفس العلبة التى كانت هى تأكل منها!

اغتاظت وبدأت تفكر بعصبية بأن تلكمه لكمة فى وجهه لقلة ذوقه .. !!

لكنه تمادى فكان كلما  تتناولت المرأة قطعة بسكويت من العلبة كان هو الآخر يتناول قطعة من العلبة أيضا ً وازدادت عصبيتها وانزعاجها لكن حاولت ضبط نفسها وكتم غيظها حتى وصلت إلى لحظة مدت فيها تلك المرأة يدها لتأخذ قطعة من البسكويت واكتشفت أنه لم يتبقى في العلبة سوى حبة واحدة فقط فتساءلت “تُرى ماذا سيفعل هذا الرجل قليل الذوق الآن؟”

لكنه لم يتركها تفكر كثيراً وبادر بإدهاشها إذ نظر إليها بابتسامة عريضة ومد يده وتناول حبة البسكويت وقسمها إلى نصفين فأكل هو النصف وترك لها النصف الأخر !

وبكل غضب وانذهال قالت فى نفسها :”يال وقاحته، حقاً بجاحته لا تحتمل” ومع ذلك كظمت غيظها وأغلقت كتابها وأدارت وجهها جانباً لتضعه في حقيبتها لتتفاجأ بعلبة البسكويت الخاصة بها داخل حقيبتها مازالت مغلفة ولم تُمس!

حينها كانت صدمتها كبيرة جداً وشعرت بالخجل الشديد و أدركت بأنها كانت تأكل من علبة الرجل واكتشفت بأنها هي من بدت وقحة ومتطفلة (وبجحة)! وأدركت متأخرة بأن الرجل كان كريما ً جدا ً وقمة بالذوق والرقي معها وقاسمها علبة بسكويته الخاصة دون أن يتذمر أو يشتكى بل وإنما منحها نصف العلبة بحب ورضى وذوق! وبسرعة التفتت لتعتذر له عن تصرفها السيء وقلة ذوقها وتطفلها غير المقصودين لكن بعد فوات الأون فهي لم تجده كان قد غادر المطار وسافر !))

في هذه القصة كان من حسن حظها أن قد منحتها الظروف فرصة لاكتشاف خطئها و الزاويا التي كان من الممكن أن يراها فيها ذلك الرجل كما أنها أدركت زاوية أخرى لم تخطر ببالها اطلاقاً تلك التي نظر ذلك الرجل عبرها للموقف!

وربما كثيرون منا وبينما نحن نقرأ تسلسل الأحداث لهذه القصة تكونت لدينا انطباعات تتغير بناء على الزوايا التي نظرنا عبرها وكنا كلما مررنا على أحداث تلك القصة أكثر وأكثر كلما تغيرت زوايانا وتغيرت معه أحكامنا وانطباعاتنا ..

كم من المواقف التي مرت وستمر بنا فننظر لها بزاوايا محددة ووفق حدود فكرنا ومعرفتنا فلا نحط الا بالظروف المحيطة بنا والعوامل المؤثرة بها في حين لا ندرك أو نعي ما الزوايا أو الظروف والعوامل التي يمر بها ويراها الآخرون الذين يشاركونا تلك المواقف.

نصيحتي لنفسي أولاً ولمن يرغب بأن يحيا حياة سعيدة مطمئنة مع كل من هم حولنا:

” أن ندرك حقيقة أن لكل منا زاوية يرى من منظورها ويتعامل على أساسها وأن علينا أن نكون مرنين في تقبل أفعال الآخرين وردود أفعالهم، ومن الأفضل للجميع الوضوح والتفاهم عن طبيعة الزوايا التي يرى كلا الطرفين من منظورها واستيعابها وتفهمها! “

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: