ما أنا إلا بشر

التصنيف: 1 من أصل 5.
لماذا نعشق التصنيف والتلقيب وفرز البشر!! كلنا لآدم وآدم من تراب…

الاسلام هو الدين الوحيد الذي لم يُحصر برجال دين ولم يَفرض حياةً خاصة على أحد ليتميز على الباقين، حتى النبي صلى الله عليه وسلم كان فقيراً وأميّاً وعمل برعي الأغنام والتجارة، كان بشراً قال تعالى ((وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ)).

ولأنه بشر مثلنا فإنه مرّ بكل المشاعر الانسانية الطبيعية فكان كغيره يجوع((عن أبي طلحة – رضي الله عنه – قال : شكونا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الجوع ، فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن بطنه عن حجرين . )) رواه الترمذي .

وكان يكتئب ويشعر بالانكسار ويبدو ذلك جلياً في شكواه لربه حين ضُرب وطُرد من الطائف : “اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك

كما أنه صلى الله عليه وسلم كان يحزن ويبكي ومن أمثلة ذلك الكثير أذكر منها حين توفي ابنه ابراهيم  فروى أنس بن مالك “دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأنت يا رسول الله فقال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون”  

ما كل ما سبق إلا أمثلة بسيطة جداً للتأكيد على أن المسلم مجرد بشر،وانسان طبيعي كأي بشر لا يُطلب منه أن يصبح ملاكاً ولا أن يدّعي الكمال والملائكية هو كغيره من البشر.

لكن اليوم وللأسف بتنا نسمع من التصانيف والفرز للمسلمين أنفسهم ما يفوق التصور والخيال وصار المسلم إن رغب بالتوبة والطاعة يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على ذلك خوفاً مما يترتب عليه إن صار كما يسمى بـ “ملتزم” حيث يُفرض على الملتزم أن يصبح كالملائكة لا يخطئ حياتهم مجردة للعبادة فهي قراءة قرآن وذكر وصلاة و.. و.. لعلهم يرونهم رهباناً مسلمين مع بعض الفروق لكن من الذي  قال بأن على الملسلم أن يكون ملاك .. كل مسلم يجتهد للطاعات كل على حسب قدرته وارادته وهنا يصبح التنافس والتفاضل .. فحين سُئل صلى الله عليه وسلم ((أيكونُ المؤمن جباناً فقال: نعم، فقيل له أيكون المؤمن بخيلاً، فقال: نعم، فقيل له أيكون المؤمن كذاباً، فقال: لا)) أنا لم أذكر هذا الحديث لأبين مساوئ الكذب لكنني أذكره لأبين بأن من الوارد ومن الطبيعي أن يكون هناك مسلم مؤمن بخيل ومسلم يعصي الله.

مشكلتنا الأساسية هي بأن كل من قام بطاعة أو عبادة ما بات ينعت كل من لم يفعلها بالعاصي ويعتبر نفسه أفضل وأعلى منه خصوصاً ما يخص المظهر!!

فطالما نظرنا إلى تلك التي ترتدي الحجاب على أنها أفضل “بنظرتنا الانسانية المحدودة” من تلك الأخرى التي لم ترديه بعد .. ونظن الظن الحسن بالأولى ونسيؤه بالأخرى  فلا يجول بخاطرنا أن الاولى تقصر في صلاتها وصيامها وقد تكون سيئة الخلق.. ولا نصدق أن الاخرى قد تحافظ على الفروض والنوافل ! وبالرغم من أن الصلاة فرض والحجاب فرض بل و الصلاة عمود الدين .. الا أننا لا نكف عن النظرة الدونيه لتلك التي قصرت بالحجاب !! وكما أمرنا بالكف عن الاستغابة والصدق في الحديث … كان الأمر باخفاء الزينة و والنهي عن التبرج خارج المنزل وأمام الاجانب “غير المحارم”!! وبالمثل يُنظر على من أطلق لحيته من الرجال، أو من واظب على الصلاة فللأسف مجتمعنا العربي لا يكف عن الحكم الظاهري على الأمور   ما علمنا بأن هذا التقييد والتصنيف والتقييم الظاهري صرف الكثيرين عن الطاعات كما أنه جعل الكثيرين يهتمون بالظاهر على حساب الخلق والعقيدة.

لا للتصنيف أو فرز البشر لأي مبرر كان فما هذا إلا اثارة للفتنه ومنفر من الدين .. فما المسلم إلا بشر يصيب ويخطئ يعصي ويطيع يذنب ويتوب!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: