رجال الثلج

التصنيف: 1 من أصل 5.

(( أشرقت الشمس باعثة الأمل في غدٍ أجمل وأفضل فاجتمع مجموعة من “رجال الثلج” سوياً في حديقة الزهور ليضعوا خطة لتغيير العالم

للأفضل، والنحل يحلق حولهم بحب ومرح ينتقل من زهرة لأخرى يجمع الرحيق ليصنع العسل ..

فبدأ الاجتماع بكلمة ترحيب من مدير الجلسة ثم كلمة لصاحب هذه الفكرة  ومن ثم كلمات المشاركين وهكذا توالت الكلمات والخطابات وتتابعت ..  والنحل منهمك يغازل الزهرات يلثمها تارة، وتارة يمتص رحيقها ويتأرجح مرحاً وهو يشاهد رجال الثلج المستمعين يذوبون الواحد تلو الآخر فيتلاشون ويذهب أثرهم!

وما إن حان موعد كلمة آخر رجل ثلج منهم حتى كانوا جميعاً بخاراً يحلقون في السماء … فما غيروا العالم ولا تركوا خلفهم أثراً يذكر والنحل غادر عائداً إلى مملكته حاملاً معه رحيق العسل.))

الدرس المستفاد:

كثيرون منا يمضون الحياة كرجال الثلج متشابهين- بلا لون – يتكلمون ولا يعملون .. يخططون ولا ينفذون .. يجتمعون ولا ينجزون .. فتذوب أعمارهم شيئاً فشيئاً إلى أن تنقضي، ويرحلون بصمت بلا انجاز وبلا بصمة!تماماً كرجال الثلج يذوبون بهدوء فلا يخلفون وراءهم سوى بضع قطرات من الماء تمحوها أشعة شمس صغيرة رقيقة، تتبخر وتفنى كذكرهم وأثرهم.

والبعض الآخر كالنحل يعيشون الحياة مجتهدين نشيطين يعملون بإخلاص ومحبة يسعدون الآخرين ويضفون جمالاً على حياتهم وحياة غيرهم وحين يرحلون يتركون خلفهم أجمل الأثر وأطيبه، عسلا صافياً لذيذا شافياً، فلوّنوا بوجودهم الحياة ومنحوها أزيزاً من الانجاز والحب .. ورحيلهم و إن كان موجعاً لكنه يترك أطيب أثر.

الحكمة:

أعمارنا تذوب وتذوي أمام أعيننا، لكن ..يبقى الأمل بأننا لم نزل على قيد الحياة على قيد الأمل بأن نصنع العسل ونترك خلفنا أطيب أثر.

زوايا

التصنيف: 1 من أصل 5.
نرى الأشياء والمواقف بزوايا متعددة ومختلفة !

ولاِختلاف هذه الزوايا وتعددها  نتسرع بالأحكام وردود الأفعال ..وعليه كان من الصعب على عقولنا البشرية محدودة الإدراك والاستيعاب أن تدرك كافة الزوايا ومحيطها .. وأرى أن لهذا السبب أمرنا ربنا بإحسان الظن (أي أن يغلب على أحكامنا إحسان الظن) لكي نعيش حياتنا براحة وطمأنينة أكبر فتبقى قلوبنا أكثر نظافة ونقاء!

ففي الوقت الذي يرى منا البعض موقف ما بمنظوره وزاويته قد يراها الآخر بطريقة مغايرة تماماً وذلك ابتداءً من اختلاف الظروف والبيئة المحيطة لكل طرف وانتهاءً باختلاف قاعدة بيانات المبادئ والأسس -في العقل- التي يبني عليها الإنسان أحكامه وقرارته وردود أفعاله …ومنه جاءت فكرة التماس الأعذار لاستيعاب تعدد الزوايا واختلافها!

وهنا تحضرني قصة بسيطة شائعة ومنتشرة توضح فكرة التماس الأعذار وفهم الزوايا المتعددة واختلافها واختلاف ردود أفعالنا :

((يحكى أنه وفي إحدى المطارات جلست امرأة على مقعد تنتظر طائرتها، وعندما طال انتظارها – اشترت علبة بسكويت ثم جلست وتناولت كتاباً من حقيبتها وبدأت تقرأ فيه …

وفي هذه الأثناء جلس إلى جانبها رجل وأمسك كتابه وبدأ يقرأ هو الآخر أيضاً .. فمدت تلك المرأة يدها وتناولت أول قطعة بسكويت من علبة البسكويت الموضوعة على الكرسى بجانبها، ففوجئت بأن ذلك الرجل أيضاً بدأ بتناول قطعة بسكويت من نفس العلبة التى كانت هى تأكل منها!

اغتاظت وبدأت تفكر بعصبية بأن تلكمه لكمة فى وجهه لقلة ذوقه .. !!

لكنه تمادى فكان كلما  تتناولت المرأة قطعة بسكويت من العلبة كان هو الآخر يتناول قطعة من العلبة أيضا ً وازدادت عصبيتها وانزعاجها لكن حاولت ضبط نفسها وكتم غيظها حتى وصلت إلى لحظة مدت فيها تلك المرأة يدها لتأخذ قطعة من البسكويت واكتشفت أنه لم يتبقى في العلبة سوى حبة واحدة فقط فتساءلت “تُرى ماذا سيفعل هذا الرجل قليل الذوق الآن؟”

لكنه لم يتركها تفكر كثيراً وبادر بإدهاشها إذ نظر إليها بابتسامة عريضة ومد يده وتناول حبة البسكويت وقسمها إلى نصفين فأكل هو النصف وترك لها النصف الأخر !

وبكل غضب وانذهال قالت فى نفسها :”يال وقاحته، حقاً بجاحته لا تحتمل” ومع ذلك كظمت غيظها وأغلقت كتابها وأدارت وجهها جانباً لتضعه في حقيبتها لتتفاجأ بعلبة البسكويت الخاصة بها داخل حقيبتها مازالت مغلفة ولم تُمس!

حينها كانت صدمتها كبيرة جداً وشعرت بالخجل الشديد و أدركت بأنها كانت تأكل من علبة الرجل واكتشفت بأنها هي من بدت وقحة ومتطفلة (وبجحة)! وأدركت متأخرة بأن الرجل كان كريما ً جدا ً وقمة بالذوق والرقي معها وقاسمها علبة بسكويته الخاصة دون أن يتذمر أو يشتكى بل وإنما منحها نصف العلبة بحب ورضى وذوق! وبسرعة التفتت لتعتذر له عن تصرفها السيء وقلة ذوقها وتطفلها غير المقصودين لكن بعد فوات الأون فهي لم تجده كان قد غادر المطار وسافر !))

في هذه القصة كان من حسن حظها أن قد منحتها الظروف فرصة لاكتشاف خطئها و الزاويا التي كان من الممكن أن يراها فيها ذلك الرجل كما أنها أدركت زاوية أخرى لم تخطر ببالها اطلاقاً تلك التي نظر ذلك الرجل عبرها للموقف!

وربما كثيرون منا وبينما نحن نقرأ تسلسل الأحداث لهذه القصة تكونت لدينا انطباعات تتغير بناء على الزوايا التي نظرنا عبرها وكنا كلما مررنا على أحداث تلك القصة أكثر وأكثر كلما تغيرت زوايانا وتغيرت معه أحكامنا وانطباعاتنا ..

كم من المواقف التي مرت وستمر بنا فننظر لها بزاوايا محددة ووفق حدود فكرنا ومعرفتنا فلا نحط الا بالظروف المحيطة بنا والعوامل المؤثرة بها في حين لا ندرك أو نعي ما الزوايا أو الظروف والعوامل التي يمر بها ويراها الآخرون الذين يشاركونا تلك المواقف.

نصيحتي لنفسي أولاً ولمن يرغب بأن يحيا حياة سعيدة مطمئنة مع كل من هم حولنا:

” أن ندرك حقيقة أن لكل منا زاوية يرى من منظورها ويتعامل على أساسها وأن علينا أن نكون مرنين في تقبل أفعال الآخرين وردود أفعالهم، ومن الأفضل للجميع الوضوح والتفاهم عن طبيعة الزوايا التي يرى كلا الطرفين من منظورها واستيعابها وتفهمها! “

ما أنا إلا بشر

التصنيف: 1 من أصل 5.
لماذا نعشق التصنيف والتلقيب وفرز البشر!! كلنا لآدم وآدم من تراب…

الاسلام هو الدين الوحيد الذي لم يُحصر برجال دين ولم يَفرض حياةً خاصة على أحد ليتميز على الباقين، حتى النبي صلى الله عليه وسلم كان فقيراً وأميّاً وعمل برعي الأغنام والتجارة، كان بشراً قال تعالى ((وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ)).

ولأنه بشر مثلنا فإنه مرّ بكل المشاعر الانسانية الطبيعية فكان كغيره يجوع((عن أبي طلحة – رضي الله عنه – قال : شكونا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الجوع ، فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن بطنه عن حجرين . )) رواه الترمذي .

وكان يكتئب ويشعر بالانكسار ويبدو ذلك جلياً في شكواه لربه حين ضُرب وطُرد من الطائف : “اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك

كما أنه صلى الله عليه وسلم كان يحزن ويبكي ومن أمثلة ذلك الكثير أذكر منها حين توفي ابنه ابراهيم  فروى أنس بن مالك “دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأنت يا رسول الله فقال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون”  

ما كل ما سبق إلا أمثلة بسيطة جداً للتأكيد على أن المسلم مجرد بشر،وانسان طبيعي كأي بشر لا يُطلب منه أن يصبح ملاكاً ولا أن يدّعي الكمال والملائكية هو كغيره من البشر.

لكن اليوم وللأسف بتنا نسمع من التصانيف والفرز للمسلمين أنفسهم ما يفوق التصور والخيال وصار المسلم إن رغب بالتوبة والطاعة يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على ذلك خوفاً مما يترتب عليه إن صار كما يسمى بـ “ملتزم” حيث يُفرض على الملتزم أن يصبح كالملائكة لا يخطئ حياتهم مجردة للعبادة فهي قراءة قرآن وذكر وصلاة و.. و.. لعلهم يرونهم رهباناً مسلمين مع بعض الفروق لكن من الذي  قال بأن على الملسلم أن يكون ملاك .. كل مسلم يجتهد للطاعات كل على حسب قدرته وارادته وهنا يصبح التنافس والتفاضل .. فحين سُئل صلى الله عليه وسلم ((أيكونُ المؤمن جباناً فقال: نعم، فقيل له أيكون المؤمن بخيلاً، فقال: نعم، فقيل له أيكون المؤمن كذاباً، فقال: لا)) أنا لم أذكر هذا الحديث لأبين مساوئ الكذب لكنني أذكره لأبين بأن من الوارد ومن الطبيعي أن يكون هناك مسلم مؤمن بخيل ومسلم يعصي الله.

مشكلتنا الأساسية هي بأن كل من قام بطاعة أو عبادة ما بات ينعت كل من لم يفعلها بالعاصي ويعتبر نفسه أفضل وأعلى منه خصوصاً ما يخص المظهر!!

فطالما نظرنا إلى تلك التي ترتدي الحجاب على أنها أفضل “بنظرتنا الانسانية المحدودة” من تلك الأخرى التي لم ترديه بعد .. ونظن الظن الحسن بالأولى ونسيؤه بالأخرى  فلا يجول بخاطرنا أن الاولى تقصر في صلاتها وصيامها وقد تكون سيئة الخلق.. ولا نصدق أن الاخرى قد تحافظ على الفروض والنوافل ! وبالرغم من أن الصلاة فرض والحجاب فرض بل و الصلاة عمود الدين .. الا أننا لا نكف عن النظرة الدونيه لتلك التي قصرت بالحجاب !! وكما أمرنا بالكف عن الاستغابة والصدق في الحديث … كان الأمر باخفاء الزينة و والنهي عن التبرج خارج المنزل وأمام الاجانب “غير المحارم”!! وبالمثل يُنظر على من أطلق لحيته من الرجال، أو من واظب على الصلاة فللأسف مجتمعنا العربي لا يكف عن الحكم الظاهري على الأمور   ما علمنا بأن هذا التقييد والتصنيف والتقييم الظاهري صرف الكثيرين عن الطاعات كما أنه جعل الكثيرين يهتمون بالظاهر على حساب الخلق والعقيدة.

لا للتصنيف أو فرز البشر لأي مبرر كان فما هذا إلا اثارة للفتنه ومنفر من الدين .. فما المسلم إلا بشر يصيب ويخطئ يعصي ويطيع يذنب ويتوب!